جلال الدين السيوطي

174

الإتقان في علوم القرآن

فيأتي لأجل ذلك بمعان تخالف معنى التسوية ، كقوله تعالى : وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ [ الأنبياء : 78 ] الآية . سوّى في الحكم والعلم ، وزاد فضل سليمان بالفهم . [ حسن النسق ] حسن النسق : هو أن يأتي المتكلّم بكلمات متتاليات معطوفات ، متلاحمات تلاحما سليما مستحسنا ، بحيث إذا أفردت كلّ جملة منه قامت بنفسها ، واستقلّ معناها بلفظها ، ومنه قوله تعالى : وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ [ هود : 44 ] الآية ؛ فإنّ جمله معطوف بعضها على بعض بواو النّسق على الترتيب الذي تقتضيه البلاغة : من الابتداء بالأهم الذي هو انحسار الماء عن الأرض ، المتوقف عليه غاية مطلوب أهل السفينة من الإطلاق من سجنها ، ثم انقطاع مادّة السماء المتوقّف عليه تمام ذلك من دفع أذاه بعد الخروج ، ومنه اختلاف ما كان بالأرض ، ثم الإخبار بذهاب الماء بعد انقطاع المادّتين الذي هو متأخر عنه قطعا ، ثم بقضاء الأمرح الذي هو هلاك من قدّر هلاكه ، ونجاة من سبق نجاته ، وأخّر عمّا قبله ؛ لأنّ علم ذلك لأهل السفينة بعد خروجهم منها ، وخروجهم موقوف على ما تقدّم ، ثم أخبر باستواء السفينة واستقرارها المفيد ذهاب الخوف وحصول الأمن من الاضطراب ، ثم ختم بالدعاء على الظالمين ، لإفادة أنّ الغرق وإن عمّ الأرض فلم يشمل إلّا من استحقّ العذاب لظلمه . [ عتاب المرء نفسه ] عتاب المرء نفسه : منه : وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي الآيات . وقوله : أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ . . . الآيات . [ العكس « 1 » ] العكس : هو أن يؤتى بكلام يقدّم فيه جزء ويؤخّر آخر ، ثم يقدّم المؤخر ، ويؤخّر المقدم ، كقوله تعالى : ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ [ الأنعام : 52 ] ، يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ [ الحج : 61 ] ، وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ [ يونس : 31 ] ، هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ [ البقرة : 187 ] ، لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ [ الممتحنة : 10 ] .

--> ( 1 ) انظر البرهان 3 / 467 .